لقاء كارثي
لقاء كارثي

نعيمه…..خلاص يا ليله خلاص يا ليله هموت يا ليله
ليله…..بس بس يا قلبي بس وحياتي عندك و غلاوتهم عندك اهدي
نجود…يلا يا حبيبتي لا عشان هيخرجوا
خدوها بهدوء علي بره كان الشباب خرجوا بسرعه حطوا النعشين في العربيه و راح كام واحد فيهم يجيب البنات و اهلهم عشان محدش يتوه منهم
خدوا الشباب البنات وامهاتهم و ركبوهم العربيات و اطمنوا ان الكل ركب و بعدين اتحركوا وراء وليد علي المدفن
نعيمه كانت عامله زي التايهه طول الوقت ماسكه في البنات او في فضل …
وبعد ما خلص الغُسل واتصلى عليهم مكانش فاضل غير أصعب خطوة في الرحلة كلها الطريق للمدافن.
الطريق اللي كل دقيقة فيه بتوجع لأن الكل بيبقى عارف إن دي آخر مرة هيكون فيها معاهم وإن بعد شوية مش هيفضل منهم غير الذكرى.
العربية بتمشي ببطء والقلوب تقيلة كأنها شايلة جبل محدش عايز الطريق يخلص ومحدش مستعد للحظة اللي هيوصلوا فيها.
أصل أول ما يدخلوا المقابر كل حاجة بتبقى حقيقية أوي.
ودي كانت صعبه علي نعيمه بالاخص او اللي جرب نفس الطريق
اللي كانوا بيكلمونا من شوية ويحضنونا ويبصوا في وشهم بعد دقايق هيبقوا تحت التراب.
وده يمكن أصعب إحساس ممكن يعدي على أهل الميت إنهم عارفين إن ده آخر مشوار هيجمعهم بيه وإنهم بعد شوية هيمشوا ويسيبوه هناك ويرجعوا من غيره لأول مرة.
الدقايق اللي قبل الدفن بتبقى أقسى من الخبر نفسه لأن الوجع بيكون لسه عنده أمل كداب أمل إنهم لسه موجودين لسه معانا لسه نقدر نبص لهم حتى لو من بعيد….
في طرق كتير بنمشيها في حياتنا لكن مفيش طريق بيوجع زي طريق المقابر لأن بعض الطرق مش بتتاخد بعدد الكيلومترات دي بتتاخد بحجم اللي بتسرقه من قلبك وطريق المقابر بيسرق منك حاجة عمرها ما بترجع بيسرق إحساس الأمان وبيسيب جواك فراغ كبير فراغ مهما عدى عليه سنين عمره ما يتملي
وأول ما الأب والأم ياخدهم منك التراب مش هم بس اللي بيتدفنوا لا بيتدفن معاهم عمر كامل وضحكة وبيت وذكريات ونسخة منك انت كمان
بنخرج من المقابر بنفس اسمنا ونفس ملامحنا لكن روحنا مش هي هي حاجة جوانا بتكون اتدفنت معاهم وحاجة في قلبنا بتفضل هناك ومبتعرفش ترجع تاني.
…………….
دخل وليد في الاول بعربيته و وراه عربيه الاسعاف اللي شايله النعشين و فضل ونعيمه اللي راكبين

