چاسمين
چاسمين1
#رواية
#چاسمين
#أميره-اسامه
#صاحبة-البطل-الواحد
((فتجدهم حيارى مضطربين ليسوا على يقين من أمرهم ))
( الفصل الأول )
في أحد الأحياء الهادئه بالقاهره.
ظل يركض بكل قوته خلف السيارة، حافي القدمين، يبكي ويصرخ بأعلى صوته.
فريد.. ماما ماماااا عشان خاطري متمشيش متسبيناش يا ماما
كان يركض بكل قوته، يصرخ ويصرخ، بينما أخته التي تصغره بست سنوات كانت تحاول هي الأخرى الركض خلفه، تبكي من الخوف، تسقط على الأرض مراراً وتكراراً وتقف من جديد و تركض مره اخري .
ساره.. مامااااا فرررريد
فريد.. متمشيش يا ماما و النبي
توقفت السيارة فجأة، و ترجلت منها امرأة، تبدو قوية وجامدة، وملامحها خالية من كل مشاعر الأمومة. واقتربت من فريد وهي تصرخ بشدة في وجهه.
هناء.. عايز مني ايه ؟ سيبوني في حالي بقي اطلعوا مني حياتي .
فريد…( ببكاء ) نسيبك ونروح فين ؟!
هناء.. روحوا في ستين داهيه ارحموني و ابعدوا عني اعتبروني ميته اخرجوا من حياتي و انسوني زي ما انا خرجت من حياتكم و نسيتكم .
اقتربت اخته وهي تبكي و يداها ملطختان بالغبار و قدماها تنزفان من جراء سقوطها على الأرض. تمسكت ببنطال فريد في خوف.
فريد.. عشان خاطري يا ماما متسبيناش احنا لسه مموتناش وانتي كمان مموتيش طيب هتسبينا و تمشي احنا هنعمل ايه من غيرك ؟!
هناء .. لا انا موت بالنسبالكم و انتوا كمان موتوا بالنسبالي انتوا و ابوكم ابعدوا عني و سيبوني اعيش حياتي انا اتدفنت بالحياه سنين وكنت صابره و خلاص مش قادره اتحمل اكتر من كده سيبوني الحق عمري اللي بيضيع مني سيبوني اعيش الحياه اللي اخترتها الحياه اللي حابه اعيشها واكمل فيها.
فريد.. ( ببكاء ) طيب واحنا و بابا هنعمل ايه من غيرك ؟ طيب بلاش انا هتسيبي ساره ازاي هتسيبي بابا وهو تعبان ازاي عشان خاطرنا يا ماما هاتي شنطتك و سيبي الراجل ده و تعالي معانا الراجل ده هو السبب في كل حاجه
هناء .. الراجل ده هو اللي انقذني من الوحل اللي كنت عايشه فيه الراجل ده سبب سعادتي سبب ضحكتي اللي انطفت معاكم سنين .
نظر لها فريد بانكسار وغضب واقترب من السيارة وهو يحاول النظر إلى المقعد الخلفي ويصرخ بصوت غاضب في وجه ذلك الرجل.
فريد.. انت السبب انت اللي عملت فينا كده مش هتاخد ماما مننا انت فاهم .
لمح فريد جانب وجهه لكنه لم يتمكن من رؤية وجهه بالكامل وقبل أن يقترب، ركضت هناء خلفه بكل قوة وغضب وضغطت على ذراعه وهي تدفعه للخلف.
هناء…انت بتعمل ايه يا حيواااان امشي من هنا امشيييي انساني زي ما انا نسيتكم اخرجوا من حياتي بقي انتوا لعنه و مرض انا بكرهكم فاهم يعني ايه بكرهكم
فريد…بغضب لا مش هسيبك تمشي مع الراجل ده
و فجأه سقطت بكفها علي وجهه بكل قوة جعلت جسد فريد يرتد الي الخلف .
هناء.. اطلع من حياتي افهم يا غبي انا مش عيزاكم في حياتي تاني انا بكرهك زي ما بكره ابوك فاهم يا ادهم بكرهك و بكره ابوك وبكره حياتي المقرفه معاكم و لو اقدر امحي من عقلي كل السنين اللي عيشتها معاكم مش هتردد لحظه عشان ابقي قفات صفحتكم من كتابي طول العمر من اللحظه دي انتوا ميتين بالنسبالي او بمعني اصح من اول ما سيبت البيت اعتبرت انكم مكنتوش في حياتي فاهم .
تركته هناء وسط صدمته وهو يضع كفه على وجهه ودموعه تتساقط من انكساره و ألمه وهو يحتضن أخته الصغرى بكفه الأخر.
تحركت السيارة وظل ينظر إليها حتى اختفى ظلها من أمامه.
خرج نفس عميق من داخله كأنه يغرق و امتلأت رئتيه بالماء، واستيقظ فريد من نومه وهو يضع كفه على وجهه.
نهض فريد من الفراش وجلس على حافته، وهو يلهث بقوة، و يتصبب عرقاً رغم برودة الجو. كان قلبه ينبض بعنف والغضب يجتاح ملامحه.
نفس الكابوس اللعين يطارده منذ 19 عامًا. أحداث ذلك اليوم المشؤوم لم تمنح عقله فرصة النسيان ولو للحظة واحدة. كان عمره 16 عامًا وكانت أخته تبلغ من العمر 10 أعوام عندما قررت والدتهما أن تحكم عليهما بالموت وهما على قيد الحياة. تركتهم وركضت وراء رغباتها. تركت زوجها المريض، وانفصلت عنه، وقررت الرحيل مع رجل آخر. مازال الجرح ينزف داخل فريد. بعد مرور كل هذه السنوات، و كفها مازال يترك أثراً في داخله، ومازال صوت هذا الكف يرن في أذنه طوال الوقت.
و في وسط غضبه شرد فريد وبدأ يتذكر هذا اليوم اللعين.
فلاش باك..
عاد فريد الي المنزل مره اخري وهو يحتضن اخته التي تبكي و قبل ان يدخل جفف دموعه و جفف دموعها بحب وحنان و حاول ان يمحو اثار الدماء التي تنزف من قدمها.
فريد.. متعيطيش يا ساره ماما هترجع تاني .
ساره.. لا ماما مش هترجع تاني يا فريد هي مش عايزه تبقي معانا تاني.
فريد…لا متقوليش كده هي بس ممكن تكون زعلانه شويه مع بابا بس اكيد هترجع.
ساره…ببكاء قولتلك مش هترجع هي مش بتحبنا حتي لو زعلانه مع بابا احنا ملناش دعوه بس هي مش بتحبنا وقالت انها بتكرهننا.
فريد..طيب عشان خاطري بطلي عياط مش عايز بابا يشوفك وانتي بتعيطي عشان ميتعبش انتي عارفه انه تعبان و بعدين انتي ايه اللي خلاكي تخرجي ورايا شوفتي اهي رجلك اتعورت
ساره…ببكاء انا كنت خايفه فكرتك هتروح معاها و تسيبنا انت كمان.
فريد…بحب اسيبكم واروح فين بس انا مقدرش أسيبكم ابداً
ساره.. خليك معانا يا فريد عشان خاطري متعملش زي ماما
فريد.. متخافيش يا ساره انا عمري ما هسيبكم ابداً بطلي عياط بقي و خلينا ندخل نشوف بابا و اوعي تقوليله اللي حصل ابداً كأننا ملحقناش العربيه ماشي يا ساره.
فريد …حاضر مش هقول حاجه.
قبض فريد علي كفها بقوه و دلف الي الداخل رأي والده يجلس علي المقعد و تتساقط دموعه حزناً رفع رأسه بخجل ونظر إليهم دون ان يتحدث تقدم فريد و ساره نحوه و جلسوا تحت قدميه وضع حافظ كفيه علي رؤوسهم بحب و هو يبكي.
حافظ..سامحوني يا ولاد معرفتش اختار ام تليق بيكم .
باااااك …
عاد فريد من شروده وذكرياته اللعينة و جفف دموعه بغضب
نهض من الفراش حاملاً هاتفه واتصل بصديقه ياسر الذي يعمل محامياً.
ياسر…صباح الفل يا باشا.
فريد.. بنبرة وجع وغضب قولي ان في اي اخبار يا ياسر قولي انك قدرت توصل لأي خيط يوصلني بأختي.
ياسر…بقلق مالك يا فريد اهدأ شويه في حاجه حصلت ولا ايه ؟
فريد… ماهو المشكله ان مفيش حاجه بتحصل يا ياسر مفيش جديد المفروض انا اللي أسألك هفضل مستني لحد امته اختي ملهاش اثر من ثلاث سنين عارف يعني ايه ثلاث سنين .
ياسر…انت عارف يا فريد اني مش ساكت و مش مقصر هنوصل يا صاحبي المهم انا مش عايزك توصل للحاله دي انا سايبك امبارح كويس ايه اللي حصل بس اكيد نفس الكابوس صح ؟
فريد.. تعبت يا ياسر تعبت اوي انا مش بنسي وانا صاحي و حتي لما بنام الكوابيس مش بتسيبني .
ياسر….طيب وحد الله و اهدأ قولي فين بلال ؟
فريد….مش عارف
ياسر….طيب اقفل انت و روح خد دش دافئ كده يروق اعصابك و انا هشوف بلال فين و وعلي اخر النهار هروح علي الصاله و هقابلكم هناك ونتكلم ماشي.
فريد.. تمام يا ياسر يلا سلام.
ياسر…سلام يا صاحبي.
اغلق ياسر معه وقام بالاتصال علي بلال صديقهم الثالث.
بلال….الو صباح الخير يا ياسر
ياسر…صباح الخير انت فين يا بلال ؟
بلال.. انا رايح علي فريد عشان أصحيه و افطره و نروح مع بعض علي الصاله في حاجه ولا ايه؟
ياسر…هو صحي ولسه قافل معايا بقولك ايه متتأخرش عليه عشان فريد مش كويس.
بلال….بخوف ماله فريد ؟
ياسر….شكله كده شاف كابوس من كوابيسه و مزاجه زي الزفت وحالته مش حلوه
بلال….تاني
ياسر….اه عايزك تروح بقي بسرعه و تحاول كده تروقه انا هخلص الشغل اللي معايا وهجيلكم علي الصاله اخر النهار
بلال….طيب تمام.
ياسر….مش هوصيك عليه يا بلال.
بلال….مش محتاج توصيه يا ياسر انت عارف غلاوة فريد عندي المهم خلي بالك من نفسك واشوفك اخر النهار .
ياسر…تمام يا حبيبي يلا سلام.
بلال….سلام.
………
وفي مكان آخر، استيقظت بيري على صوت هاتفها، وبمجرد أن عرفت هوية المتصل ابتسمت.
بيري.. صباح النور.
سهر.. صباح الفل والورد والياسمين علي القمر بتاعي اللي تم 24 سنه كل سنه وانتي طيبه يا عمري .
بيري.. (بأبتسامه) حبيبتي يا سهوره و انتي طيبه يا قلبي
سهر.. بقي الذمة في حد يبقي عيد ميلاده انهارده ويفضل نايم كل ده
بيري.. علي فكره الساعه لسه 11 و بعدين انا نايمه بعد الفجر هقوم اعمل ايه من بدري
سهر.. مش لسه هتروحي الكوافير و تظبطي نفسك عشان الحفله يا كسلانه
بيري.. اللي يسمع كلامك يقول ان الحفله والعيد ميلاد فارقين معايا اصلاً امال لو مكنتيش عارفه اللي فيها وعارفه اني مش حابه اليوم ده اصلاً
سهر.. عارفه بس كمان مش عيزاكي تنكدي علي نفسك روحي و اتبسطي ده يومك يا قلبي
بيري.. مش عارفه يا سهر بجد حاسه اني مخنوقه و هطق فيها ايه يعني لو احتفلت بعيد ميلادي في البيت معاكي انتي و ملك ومريم ومازن وماما وبابا
سهر.. معلش يا قلبي اهو يوم و هيعدي وخلاص علي الاقل عشان عمو سعيد و طنط فاتن ميزعلوش
بيري.. يعني عشان مزعلهمش اتضايق انا انتي عارفه ان اللي اسمه خالد ده مش بينزلي من زور و لما بشوفه قلبي بيتقبض
سهر.. صراحه انا كمان مش بطيقه وانتي عارفه بس هنعمل ايه بقي عدي اليوم وخلاص و ليكي عليا احتفل انا وانتي وملك والبت مريومه مع بعض .
بيري.. افهم من كده انك لسه مصممه انك متجيش انهارده
سهر.. مش حكايه مصممه والله اولاً انتي عارفه ان انا وخالد مش بنتفق لا هو بيطقني ولا انا بنزله من زور ثانياً وده الاهم انتي عارفه اني عندي حلقه و تصوير انهارده يعني صعب خالص والله عشان كده بقولك اكيد هنحتفل بكره او بعده بالكتير و ليكي عليا اعملك عيد ميلاد ينسيكي اليوم ده خالص اتفقنا.
بيري… بحزن ماشي يا ستي اتفقنا
سهر…فكي بقي و متبقيش رخمه وبعدين مش ملك معاكي و مريم ومازن و طنط فاتن وعمو سعيد
بيري…ايوه معايا بس ماما وبابا مش معايا انتي عارفه البني ادم الرخم اللي اسمه خالد كان قايل ان الحفله كلها شباب يعني احنا وصحابنا وبس
سهر.. مش مهم المهم معاكي ملك و اخواتك و انا هبقي اكلمك قبل ما الحلقه تبدأ ماشي
بيري.. ماشي يا ستي
سهر.. لما ترجعي بليل ابقي اتفرجي علي اعادة الحلقه انهارده في موضوع مهم
بيري.. اكيد هشوفها انتي عارفه انا مش بفوتلك حلقه طبعاً
سهر.. ماشي يا قلبي يلا روحي بقي عشان متتأخريش و متنسيش تبعتيلي صورك
بيري.. حاضر يا قلبي يلا باي.
سهر.. باي يا روحي.
أغلقت بيري الهاتف وأخذت المنشفة وذهبت إلى المرحاض الملحق بغرفتها. أخذت حماماً دافئاً، وارتدت ملابسها، وخرجت لتناول الإفطار مع عائلتها الصغيرة.
بيري.. صباح الخير
سعيد..صباح الفل علي احلي بيري كل سنه وانتي طيبه يا قلبي
بيري.. بابتسامه وحضرتك طيب يا بابا
مريم…كل سنه وانتي طيبه يا بيبوووو
بيري… وانتي طيبه يا مجنونه
مازن.. هو كل اللي عيد ميلادهم انهارده بيبقوا حلوين كده
بيري… لا ياشيخ مش هتبطل كلامك الحلو ده
مازن…يعني لو مكنتش اقول كلام حلو لاختي حبيبتي هقوله لمين بس كل سنه وانتي طيبه يا قلبي
بيري… حبيبي يا مازن وانت طيب يارب
اقتربت والدتهم وهي تضع باقي الطعام علي المائده نظرت لها بيري بترقب فا هي دائماً تخشي والدتها ونظراتها لها
وضعت والدتها الصحون وذهبت باتجاه صندوق صغير و اقتربت من بيري وهي تبتسم بجمود
فاتن.. كل سنه وانتي طيبه يا بيري
بيري.. بسعاده وحضرتك طيبه يا ماما
فاتن.. يارب ذوقي يعجبك
بيري.. دي عشاني انا بجد
فاتن.. اكيد طبعاً يلا افتحي و شوفيها.
ابتسمت بيري بسعادة وهي تنظر إلى والدها وأخواتها
ثم فتحت الصندوق ووجدت بداخله فستاناً أزرق قصيراً بظهر مكشوف و حمالات رفيعة
بيري…ده حلو اوي بس هو قصير شويه و ضهره عريان خالص
فاتن… مش قصير و لا حاجه وبعدين انتي انهارده عيد ميلادك عيزاكي تبقي مميزه و بعدين عشان تليقي بخالد.
اختفت ابتسامة بيري وقامت بإبعاد الفستان عن يديها وهي عابسةً
بيري… هو انا مش ورايا غير خالد ده بجد مش عارفه ليه بتعملوا حساب ليه كده انتي عارفه كويس اني لا بطيقه و لا بطيق اسمه و لا بحب اشوفه مش كفايه انه صمم ان عيد ميلادي يتعمل في الڤيلا عنده
فاتن….بنبره غاضبه تاني يا بيري هو انتي مش بتتعبي من الكلام في الموضوع ده انتي عارفه ان خالد بيحبك بجنون و يتمنالك الرضا ترضي و لو يطول يجيبلك حته من السماء مش هيتأخر عايزه ايه اكتر من كده مش كفايه كل اللي بيعمله ليكي ولينا.
بيري.. بغضب بسيط لا مش كفايه انتي عارفه اني مش بحبه بيتهيألي ده سبب كافي اوي
فاتن… وطي صوتك وانتي بتتكلمي
بيري.. يا ماما انا مش بعلي صوتي بس من حقي اعترض علي حاجه مش عيزاها عشان خاطري يا بابا حضرتك اللي هتفهمني انا مش بحبه ده مريض.
سعيد…يا بنتي خالد ماله بس ده شاب اي بنت في الدنيا تتمناه
بيري… إلا اناااا يا بابا اي بنت غيري انا مش بحبه و لا يهمني فلوسه ولا منصبه.
سعيد…يابنتي افهمي بس
فاتن مقاطعه لكلامه بحده.
فاتن… هو انت لسه هتاخد و تدي معاها ايه دلع البنات ده
بيري.. يا ماما انا مش بتدلع ولا ليا في دلع البنات انا بقول رأي في حاجه تخصني دي حياتي انا انا اللي عارفه مصلحتي.
فاتن.. لا مش عارفه مصلحتك و اظن احنا سيبناكي قبل كده لما روحتي وحبيتي اللي اسمه حمزه و في النهايه باعك
بيري.. معاكي حق باعني بس تقدري تقولي مين السبب في ده مش خالد هو اللي راح واشتراه بفلوسه و قدمله منصب ميحلمش بيه والمقابل انه يبعد عني عشان ابقي ليه هو وبس.
فاتن.. حصل و اوعي تفكري ان اللي عمله خالد ده ممكن يخليني اقول انه وحش بالعكس ده شاريكي و بيحبك و اللي بيحب مستعد يعمل اي حاجه عشان يبقي مع اللي بيحبه و بعدين لو فرضنا ان خالد غلطان حمزه لو بيحبك بجد كان اتمسك بيه مكانش باعك عشان وظيفه محترمه و شويه فلوس هو شاف مصلحته وجري وراها وانتي لو ذكيه تعملي اللي هو عمله تشوفي مصلحتك وتجري وراها
بيري… انا معاكي حمزه باعني و مكانش متمسك بيا و قذر بس هو وخالد ميقرقوش عن بعض الاتنين مينفعونيش واحد باعني عشان الفلوس و التاني بيبع ويشتري فيا بردوا بالفلوس انتوا بجد ازاي انا مش فارقه معاكم كده اواي عايزين ترموني لخالد وانتوا عارفين اني مش بحبه
فاتن… لا الاتنين مش زي بعض في فرق كبير بين الشحات اللي كنتي بتحبيه وبين خالد اللي كلمه منه هو وابوه تغير حال اي بني ادم احنا مش بنبيعك ولا بنرميكي انتي المفروض تدعيلنا اننا بنفكر فيكي وعايزين مصلحتك.
بيري… وانا مبقتش صغيره وعارفه مصلحتي كويس.
فاتن….بغضب انا تعبت من الكلام معاكي وصبري قرب يخلص يا بيري قول حاجه يا سعيد لبنتك قيل ما افقد اعصابي قولها ان خالد و ابوه مهيب باشا ليهم افضال علينا لو فضلنا نعدها من هنا لبكره مش هنخلص قولها اننا عايشين في المستوي ده بفضلهم
قولها ان الكل بيحترمنا و بيعملنا الف حساب عشان خاطرهم
بيري.. بصدمه حضرتك بتقولي ايه يا ماما احنا محدش ليه افضال علينا و لا في حد بيحترمنا عشان خاطرهم لو في حد بيحترمنا بجد فا ده عشان احنا ولاد سعيد الصاوي و المستوي اللي احنا عايشين فيه ده بابا هو اللي وصلنا ليه اه هو بيشتغل مع انكل مهيب في شركاته بس ده تعبه و مجهوده هو.
ضحكت فاتن بسخريه
فاتن.. انتي مش عارفه حاجه خالص يا بيري ابوكي صحيح بيشتغل و يتعب و بياخد المقابل بس كمان في حجات كتير محدش فيكم يعرفها ما تقولها يا سعيد ساكت ليه ؟
بيري… ساكت ليه يابابا هو في حاجه احنا منعرفهاش
سعيد… يابنتي كلام امك مظبوط الناس دي ليها افضال كتير علينا اوي محدش فيكم يعرفها.
مازن.. في ايه يابابا بالظبط ما تشرحلنا علي الاقل عشان نبقي معاك في الصوره.
سعيد.. مش وقته يا ولاد انهارده عيد ميلاد بيري ومش عايزين اليوم يبقي في اي نكد
بيري.. بس احنا من حقنا نعرف
فاتن… اقولكم انا هقولك كل حاجه يا بيري عشان نقفل باب النقاش في موضوع خالد خالص و مسمعش فيه كلمه تانيه ابوكي زمان كان ربنا كارمه و فاتحها عليه و عمل شركه لتصدير واستيراد المواد الغذائيه في البدايه كان شغله علي قده وشويه شويه الشغل كبر و شارك واحد صاحبه و النجاح كان كبير اوي لحد ما عملوا صفقه كبيره الصفقه نجحت بس ابوكي في الصفقه اللي بعدها هو وصاحبه طمعوا و خسروا كتير اوي و كان لازم عشان يعوضوا الخساره دي يتداينوا بقروض من البنك و من معارفهم بس صاحبه خاف وقاله انه مش هيقدر ابوكي قرر يكمل المشوار لوحده و خد قرض كبير و اتداين من معارف ليه بس مقدرش الشيله كانت تقيله عليه اوي الشركه بدأت تقع والاسهم بقت في النازل وطبعاً عليه شيكان وقروض لازم تدفع في وقتها والا هيتحجز علي كل حاجه و فعلاً مقدرش و اتخجز علي كل حاجه الحجات اللي اتباعت مقدرناش نسدد بيها كل الدين اللي كان عليه وكان فاضل تقريباً ربع المبلغ واكيد انتي عارفه يا الدفع يا الحبس وقتها ابوكي اتعرف علي مهيب الباز
و الراجل كان بيحب ابوكي و عرض عليه انه يشتغل معاه في مقابل انه يسد دينه و وقتها هو كان محتاج ابوكي في الشغل بتاعه و طبعاً انا قولت لابوكي دي فرصه متتعوضش وافق و مهيب باشا سد كل دينه و حتي مطالبش ابوكي بيه ولا قاله في مده محدده تسد بيها دينك و كملوا مع بعض شغلهم كان وقتها انتي عندك خمس سنين البيت اللي احنا قاعدين فيه ده بتاعهم باسم خالد انتي عارفه طبعاً انهم حيتان العقارات في مجالهم الراجل محبش ابوكي يتبهدل بيا و بيكي انتي و اخواتك وقتها زي ما قولتلك كان عندك خمس سنين و اخواتك كانوا لسه صغيرين علي ايدي لسه يادوب ثلاث سنين فتحلنا شقه و قعدنا فيها و لما الكباوند ده اتبني احنا كنا اول ناس نسكن فيه يعني الشقه و العربيات والتعليم و المستوي اللي انتوا فيه ده بفضلهم زمان مهيب الباز كان بيعمل كده عشان بيحب ابوكي وعايزه يشتغل معاه بس لما خالد كبر وحبك اللي كان بيتعمل معانا عشان ابوكي بقي يتعمل معانا اضعافه عشانك مهيب عارف ان ابنه بيحبك و ميقدرش يرفضله طلب او يزعله انتي متخيله بقي لما انتي ترفضي ابنه و تزعليه هيسمي عليكي او علينا لا يا بيري تبقي غبيه مهيب ممكن يدمر الدنيا فوق دماغنا عشان خاطر ابنه متنسيش انه وريثه و وحيده يعني معندهوش في الدنيا اغلي منه فكريني فينا قبل ما تفكري في نفسك متبقيش انانيه فكري في ابوكي اللي تعب طول عمره وضحي بحجات كتير اوي عشانكم فكري في مستقبل اخوانك اللي ممكن يروح بكلمه منك.
بيري.. بدموع انا عمري ما كنت انانيه و عمري ما حبيت حد قدكم بس انا من حقي اعيش مع البني ادم اللي احبه
فاتن.. الحب مش كل حاجه يا بيري في حجات كتير اهم من الحب وقصص الروايات الفاشله اللي انتي عايشه فيها و الدليل علاقتك باللي اسمه حمزه كانت عملتلك ايه داس علي الحب بتاعك بالجزمه واختار مصلحته متبقيش غبيه اعملي زيه و فكري في حياتك ومستقبلك في ولادك اللي ربنا هيكرمك بيهم ان شاء الله و الاهم من كل ده خالد مش شاب وحش ده زي القمر الف بنت تتمناه والاهم انه شاريكي بيحبك
سعيد.. حقك عليا يا بنتي انا عارف اننا ممكن نكون بنضغك عليكي بس امك كلامها كله صح البيت ده مفتوح بفضل مهيب الباز وابنه حياتنا اللي فاتت دي كلها كان ليهم فضل كبير فيها كفايه انهم رحمونا من البهدله انا وامك وانتوا لسه عيال صغيره
ومش بس كده يا بيري في مواقف كتير حصلت وهما ديماً كانوا طوق النجاه لينا.
بيري.. ببكاء شديد ليه حضرتك مقولتش كل ده من زمان ليه معرفتناش ان كل اللي احنا عايشين فيه ده هما السبب فيه
سعيد.. عشان محدش فيكم يشيل هم يابنتي
بيري.. هم ايه اللي حضرتك بتتكلم عنه احنا اسره واحده ولازم كلنا نكون ايد واحده
فاتن.. يعني هو لو كان قال كان في حاجه هتتغير كان ممكن مثلاً تشيلي انتي كل المسؤوليات دي فوق دماغك و تصرفي علينا وتجيبي بيت وتفتحيه و تجيبي لكل واحد فينا عربيه و تصرفي علي تعليمك وتعليم اخواتك و تعيشينا في المستوي اللي احنا فيه ده.
بيري.. يمكن حضرتك بتتريقي علي كلامي و يمكن كمان مكنتش هعمل كل ده بس علي الاقل لو كلنا كنا حطيتا ايدينا في ايد بعض كنا هنقدر نعيش مش شرط خالص نعيش في المستوي ده و لا شرط يبقي مع كل واحد فينا عربيه بس علي الاقل كنا هنعيش بكرامه و مفيش اي حد في الدنيا يتحكم فينا و يذلنا .
فاتن… بغضب بيررري خدي بالك من كلامك عشان شكلك بدأتي تخرفي.
مازن.. بيري متقصدش يا ماما بس بصراحه هي عندها حق يمكن انا مش معترض علي خالد وعارف انه بيحبها بس هي كمان اختي و اللي يهمني هو راحتها هي مش حابه خالد ايه المشكله هيحصل ايه يعني الدنيا هتقوم مش هتقعد لو قالت انها رفضاه.
فاتن.. اه يا مازن هتقوم مش هتقعد وادام انت فاتح صدرك اوي كده و بتدافع عنها بقلب و عامل فيها راجل يلا بقي شيل الشيله كلها يا سيد الرجاله خليني اشوف ابني هيعمل ايه لما كل اللي احنا عايشين فيه ده يتاخد مننا و نترمي في الشارع
هتقدر تصرف علينا يا مازن هتقدر تفتح البيت ده.
شعر مازن بالاهانه لرجولته و لم يستطيع الرد علي والدته وظل ينظر لها بغضب.
فاتن… ايه مالك بتبص كده ليه زعلت اوي كلامي ضايقك هي الحقيقه كده ديماً بتضايق لازم تعرف انت وهي و انتي كمان ان المشكله مش بس مشكلة فلوس لا دي مشكلة نفوذ وسلطه وكلمه مسموعه برستيچ وكرامه كل الحجات دي الفلوس مش بتوصل ليها بسرعه ده في خطوات كتير لازم تعدي بيها عشان توصلها اتمني تكونوا فهمتوا كلامي كويس لاني معنديش استعداد اكرره تاني محدش فيكم عارف مصلحته سيبكم بقي من العواطف والمشاعر و فكروا بعقلكم عشان تقدروا توصلوا.
ختمت حديثها وجلست علي طاولة الافطار تتناول طعامها كأن شيئاً لم يكن.
سقطت دموع بيري، ولم يتمكن مازن ووالده من قول أي شيء، وقررت مريم إخراج بيري من هذه الحالة الحزينة.
مريم… طيب انا بقول بقي كفايه كلام وخليني أفرجك علي الهديه بتاعتي و انت يا مازن يلا فرج بيري علي هديتها.
ابتسمت بيري لمريم بهدوء تعلم أنها تريد تغيير مجرى الحديث حتى لا يفسد يومها.
…………
وصل بلال الي منزل فريد لم يكن لديه اي صوت و لكن سمع صوت المياه يأتي من المرحاض علم انه يأخذ حماماً ؛ ذهب الي المطبخ أعد له الفطار و القهوه الخاصه به و رتب الطاوله و ذهب الي غرفة نومه رتب الفراش و الغرفه في صمت.
وبعد فترة خرج فريد من المرحاض واضعاً المنشفة على كتفه وقد بدا على وجهه الغضب و الحزن.
اكتفي بلال بجملة بسيطه فا هو يعرف جيداً عندما يصل فريد الي تلك الحاله فلا يجرؤ اي شخص علي الحديث معه.
بلال.. صباح الخير يا فريد.
فريد.. صباح الخير .
تركه فريد مره اخري و ذهب الي غرفته و ظل بلال في انتظاره يقف دون اي
خرج فريد بعد وقت قصير و هو يرتدي جميع ملابسه و في يديه سيجاره ينفث دخانها بغضب واضح
بلال.. الفطار والقهوه جاهزين يا فريد
فريد.. مش عايز اي بلال يلا انا دقيقه بالظبط وهكون جاهز
بلال.. تمام انا كمان جاهز بس مش هتطلع من هنا غير لما تفطر
فريد.. بتنهيدة غضب بلاااال انا مش هاكل مليش نفس.
بلال.. تمام يبقي خلينا موجودين هنا وبلاها الصاله انهارده
تحرك بلال نحو الباب اغلقه بالمفتاح جيداً وذهب مره اخره نحوه يقف في ثبات
فريد…. بغضب ملحوظ بلاااال
بلال.. مقاطعاً انت عارف يا صاحبي انا وقت ما بشوفك في الحاله دي لا بسألك مال ولا بحاول اقرب منك بس عند اي حاجه تخص صحتك مقدرش
فريد.. وانا بقولك يا بلال بالله عليك لو باقي عليا تجنبني انهارده خالص
بلال.. بهدوء رهيب هتعمل ايه يعني هتفرغ طاقتك فيا هتضربني هتتعصب عليا هتموتني يلا روحي فداك يا صاحبي انا جاهز
فريد.. بقلة صبر انت عايز ايه يا بلال الوقت ؟
بلال.. ولا اي حاجه تقعد تفطر و تشرب قهوتك و نخرج مع بعض وليك عليا مش هتسمع صوتي طول اليوم
أغمض فريد عينيه مستسلمًا، و كظم غضبه الشديد منه، وتوجه إلى الطاولة دون أن يتحدث. فاهو يعلم جيداً رغم هدوء بلال وطاعته له في كل كلمة ينطق بها، إلا أن بلال أكبر خصم له في الأمور المتعلقة بصحته ، ورغم صبر بلال وطاعته وحبه الشديد الي فريد. لكن في هذه النقطة تحديداً لديه رأساً يابسه.
جلس فريد وبدأ يتناول طعامه في صمت و بلال يقف بجانبه برضا دقائق بسيطه وانتهي فريد من طعامه ونظر الي بلال و هو غاضب كالطفل الذي تجبره امه علي الطعام.
فريد.. كويس كده ؟
بلال.. بابتسامه هادئه يلا بينا.
خرجوا مع بعضهم البعض وذهبوا إلى صالة الألعاب الرياضية التي يملكها فريد فا هو لديه صالة ألعاب رياضية كبيرة لتدريبات اللياقة البدنية والفنون القتالية والدفاع عن النفس.
وتعد هذه الصاله فريده من نوعها تحمل من صفات اسمه الكثير فاهي ليست كأي صاله رياضية بل يتم بها تدريبات لياقه علي اعلي مستوي و يوجد بها تأهيل بدني غير عادي .
………..
وصلت بيري الي صالون التجميل هي وشقيقتها مريم و صديقتها المقربة ملك كان ظاهراً بوضوح علي وجهها الحزن .
ملك.. هتفضلي زعلانه كده يا بيري افرحي بقي انهارده عيد ميلادك
مريم.. قوليلها يا مريم ده احنا فرحانين اكتر منها
ملك.. بابتسامه لا لا هي شكلها كده مش عيزانا احنا الهانم مزاجها مش حلو عشان سهر مش معانا صح يا ست بيري
بيري… بابتسامه لا والله انتي عارفه ان وجودك معايا انتي و ملك مهم بالنسبالي مع ان يعني مش هنكر اني مضايقه ان سهر مش معانا
ملك.. صراحه هي بتعمل جو ابن لذينه و من غيرها اليوم بيبقي رخم بس معلش اعذريها هي عندها تصوير انهارده
بيري.. عارفه بس كمان واثقه ان العيد ميلاد لو كان في البيت او لو كان بينا وبين بعضنا بس من غير اللي اسمه خالد ده كانت عملت المستحيل عشان تكون معايا.
ملك.. بضحكه بسيطه صراحه دي بقي انا واثقه منها ومعاها حق شوفي رغم شغل بابي مع اكل مهيب وخالد بس بصراحه انا كنان مش بطيقه
مريم.. بس بحس ان في شوية قبول عندك لخالد غير سهر خالص اللي بيبقي باين علي وشها انها بتشتمه في سرها.
ضحكت ملك وبيري علي جملة مريم فا هي محقه .
ملك.. صراحه اه انا بشوف سهر و هي بتبصله نظراتها بتموتني من الضحك بس هقولك حاجه الحكايه مش حكاية قبول بالعكس انا مش بطيقه بجد بس تقدري تقولي اني مجبره لان في النهايه هما قريبين من بابي و ليعم شغل كتير مع بعض يعني مجاملات اجتماعيه مش اكتر
بيري.. سهر بقي ملهاش علاقه بالمجاملات الاجتماعيه دي خالص انا حاسه انها فقدت كل علاقتها بالناس بسبب انها مش بتعرف تجامل
ملك.. بضحك هي تعرف غيرنا احنا والناس اللي بتشتغل معاهم اصلاً.
مريم.. علي رأيك واكيد مش طايقنها بس مضطرين يكملوا شغل معاها عشان خاطر ميخسروش شغلهم
بيري.. بس يابت يا رخمه انتي وهي بدل ما اتصل بيها والله واقولها انكم مقطعين فروتها
ملك.. بضحك لا بالله عليكي بلاش احسن تلغي موضوع حلقة انهارده وتطلع بحلقه عليا انا ومريم اختك وتشتم بالام والاب انا عرفاها مجنونه وتعملها
بيري… يبقي تتلمي انتي وهي احسن
ملك.. طب والله بموت فيها اقولكم علي حاجه يا بنات
بيري.. قولي يا ملوكه
ملك.. بتنهيدة حزينه انتوا عارفين بجد مش كلام انتوا احلي حاجه في حياتي كلها انتوا و أمجد اخويا انا من غيركم مش عارفه ازاي كنت كملت حياتي لما بقعد افكر شويه مع نفسي بقول اكيد كنت هبقي مريضه نفسيه.
بيري.. حبيبه قلبي يا ملك انتي كمان غاليه عندنا اوي بس ليه بتقولي كده يعني اُنكل رأفت و طنط هناء بيتهيألي علاقتهم بيكي انتي و أمجد حلوه
ملك.. بصي هي تبان حلوه وعشان مبقاش كدابه هما طول الوقت بيعملوا عشاني انا و أمجد كل حاجه بس مش عارفه ليه يا بيري طول ما انا معاهم حاسه بغربه و وحده و مش مرتاحه لما بيبقي امجد موجود بحس بامان وبكون مبسوطه من غيره بحس ان في بيت مش بتاعي مش شبههي ديماً حاسه ان في حاجه غلط بس ايه هي مش عارفه
مريم.. بضحك دي هرمونات اكيد
بيري.. بابتسامه كنت هقولها والله
ملك.. مش كده يا رخمه انتي وهي بس صدقوني انا جوايا احساس مش عارفه اوصفه بس الاكيد دي ديماً حاسه برهبه وقبضه في قلبي مش عارفه ايه مصدرها
بيري.. بس اكيد في سبب يا ملك ؟
ملك.. صدقيني مفيش سبب اقدر اشاور عليه واقول هو ده بس بس الاكيد ان في حاجه اصل ليه هحس بكل الاحاسيس الغريبه دي من غير سبب
مريم.. بس انتي لو فضلتي تفكري بالطريقه دي هتتعبي يا ملك خصوصاً لو زي ما بتقولي مفيش سبب يعني ماشاء الله انتي حياتك جميله تتمناها اي بنت في سنك
ملك.. يمكن اللي يشوف حياتنا من بره يقول اننا عايشين حياه مفيش زيها بس اهو اديكي شايفه بيتهيألي كل واحد فينا بيعاني من حاجه انا بعاني من احساس ديماً جوايا بعدم الامان والراحه بيري مرت بحجات مش حلوه ولسه بتمر بسبب اللي اسمه خالد ده وسهر كمان عندها مشاكل كتير رغم قوتها
بيري.. مفيش حد في الدنيا يا ملك مرتاح تبقي غلطانه يا مريم لو فكرتي ان الراحه بتيجي بالفلوس و المنصب و الحجات دي يعني احنا كل واحده فينا لو اي حاجه عجبتها او لو فكرت تشاور علي حاجه في لحظه هتبقي قدامها بس محدش فينا سليم من جوه الفلوس مش بتعوض الجزء اللي جوانا ده
مريم.. بصوا هو انا معاكم في كل ده بس انا هموت وأسأل سؤال
بيري.. اتفضلي
مريم.. هو انتوا ليه قلبتوها اسود كده ليه ايه يا ماما انتي وهي علي فكره في عيد ميلاد ها احنا مش رايحين عزاء
ملك.. بضحك اختك اللي نكشتنب وشها من اول ما وصلت وهو غامق فاقولت يلا اكمل معاها
مريم.. لا مش كده انا اعصابي متتحملش و الله اعيط واخليكم متعرفوش تسكتوني
ملك.. لا خلاص وانتي يا بومه اضحكي صحيح انها ده عيد ميلادك.
بيري… اهو انا كل ما افتكر اتنكد اكتر يا بنات والله غصب عني انا مستعده احتفل بعيد ميلادي في الشارع علي اي رصيف بسيط لكن مبقاش مع اللي اسمه خالد ده في مكان واحد
ملك.. هيعملك ايه يعني هياكلك والله ده اموته بأيدي انا ومريم وامجد ومازن او اتصل علي سهر تيجي تقوم بيه لوحدها
مريم.. انتي عبيطه يا بيري هيعملك ايه يعني بصي انا هقول كلمتين عارفه انهم مش هيعجبوكي بس بصراحه بشوف انك بتأڤوري شويه في موضوع خالد يعني حاسه انه بيحبك بجد يا بيري كل تصرفاته بتقول كده كملت بضحك اينعم هو تصرفاته تتصنف تحت بند المرضي النفسيين بس بيحبك
بيري… اهو اديكي قولتيها مرضي نفسيين صدقوني يا بنات خالد مش بيحبني خالد بجد مريض عنده مرض حب الامتلاك متعودش انه يشاور علي حاجه ومتبقاش بتاعته متعودش ان في بنت ترفضه اقولكم علي سر
ملك… قولي سرك في بير
بيري.. يعني انا ابان قويه ومش بسكت ليه وبديله علي دماغه بس والله انا بخاف منه بجد اوقات بحس اني مرعوبه من وجودي معاه مش طبيعي بجد
ملك.. متقلقيش يا بيري ميقدرش يعملك اي حاجه بصي انا اه مش بطيقه بس انتي مش خسرانه حاجه جربي مش يمكن بيحبك بجد و تقدري تحبيه لو أديتي نفسك فرصه ويمكن نكون ظالمينه كمان بس لو مقدرتيش محدش هيقدر يغصبك تكملي مع شخص انتي مش بتحبيه.
بيري.. انا عمري ما غلطت في احساسي يا ملك خالد مريض وكل تصرفاته مريبه و صدقيني كان ممكن يكون كلامك صح بس اكبر غلط يا ملك اني احاول واجرب في طريق مسدود
ملك.. باقتناع صراحه معاكي حق عموماً شوفي اللي انتي عيزاه و اعمليه بس اوعي تخافي منه او تخليه يحس بده خالد علي فكره انا اعرفه كويس جداً لو حس انك ضعيفه هيعتبرك فريسه اوعي تبقي فريسه ليه يابيري فاهمه.
بيري.. بتنهيده فاهمه يا ملك فاهمه.
مريم.. لا بقولك ايه بلاش التنهيده دي انتي وراكي رجاله ده انا اموته عشانك هو اه انا اختك الصغيره بس متقلقيش قدها
ملك.. بضحك قدها و قدود وانا كمان معاكي يا بت يا مريومه بس ادعي ما يبدأش بينا الاول
مريم.. بضحك لا انا بقول نتصل بسهر اللي بترجع حقوقنا ومقطعه بطاقتها علي طول
بيري.. صحيح فكروني لما نخلص نتصور و نبعتلها الصور عشان عايزه تشوفنا
مريم.. طيب نركز بقي ونخلص عشان احنا لو فضلنا نرغي كده مش هنخلص
بيري.. ماشي يا ستي
………..
في المساء داخل صالة التدريب الخاصه بفريد كانت الساعه التاسعه مساءاً وصل ياسر و وجد بلال يباشر عمله في هدوء
فبالرغم من ان فريد هو المالك لهذه الصاله الا ان بلال هو المسؤول عن الصاله مسؤوليه تامه اقترب منه ياسر .
ياسر.. مساء الخير يا كوتش
بلال.. اهلاً يا متر انا قولت مش هتيجي.
ياسر.. لا انا قولتلك جاي بس كان عندي شغل كتير و كام مشوار و الصبح محكمه فا غصب عني
بلال.. ربنا يقويك يارب
ياسر.. يارب طمني علي فريد اخباره ايه الوقت وفين هو مش ظاهر يعني ؟
بلال.. فريد مش كويس خالص يا ياسر الفتره دي بالأخص انا قلقان عليه لاني عارف هو ممكن يكون بيفكر في ايه.
ياسر.. هو قالك اي حاجه ؟
بلال.. انت عارف فريد كويس عمره ما بيتكلم عن اي حاجه بيفكر فيها وده اللي مخليني قلقان
ياسر.. طيب هو فين اوعي تقول انه مشي انا مأكد عليه اني جاي
بلال… لا هو موجود بس تقدر تقول انه بقاله اربع ساعات في المكان بتاعه بيتمرن
ياسر… اربع ساعات جوه يا بلال
بلال…. مش بقولك فريد مش بخير
ياسر…. طيب محاولتش توقفه او تشغله شويه في تمرينات الشباب.
بلال… اول ما وصلنا الصبح كان متابع معاهم تمريناتهم و بعد كده دخل جوه وانت عارف انا مستحيل اقرب منه طول ما هو بيتمرن
ياسر… طيب انا هروح اشوفه
بلال… طيب روح وانا هشوف الشباب واجي وراك
ياسر… تمام.
تحرك ياسر نحو المكان الخاص بفريد الذي يتدرب به فا وجده في عالم اخر يتصبب عرقاً من المجهود الذي بذله في التدريب
صدره عاري عضلاته تظهر بشكل قوي وعروق جسده بارزه بشكل مخيف بقف امام كيس من الرمل يضربه بيديه بكل قوته .
ياسر…. عاش يا باشا
انتبه فريد لصوت ياسر و لكم الكيس اخر لكمه قبل ان يلتفت له.
ياسر… بابتسامه ارحم المرحوم اللي في ايدك ده شويه قرب يتكلم ويقول انجدوني.
نظر له فريد دون ان يعلق فالغضب واضح عليه وضوح الشمس تحرك بهدوء نحو قنينه المياه الخاص به ارتشف منها القليل و اخذ منشفه صغيره يجفف بها عرقه و اتجه بخي ثابته نحو ياسر و جلس بهدوء.
فريد….اخبارك ايه ؟
ياسر…. لا يا راجل لسه فاكر تسأل ده انا قولت مشوفتتيش انا كويس يا سيدي انت اخبارك ايه
فريد… انت شايف ايه ؟
ياسر… والله انا شايف قدامي واحد كفيل بقوم بالكيان كله لوحده من غير تدخل الدول العظمي
نظر له فريد نظرة سخريه.
فريد…. انت بتتريق ولا جاي مزاجك حلو وعايز تحلو عليا
ياسر…بضحك لا والله ابداً انا بقول اللي شايفه الغضب اللي جواك و العصبيه دي كلها لو خرجت علي الكيان هتدمره
فريد…و لو انك بتبالغ بس لو جاتلي الفرصه هيبقي معاك حق مع اني بختلف معاك في كلمة كيان لان كلمه كيان معناها حاجه حقيقيه و موجوده و دول بقي لا حقيقين ولا ليهم وجود دول نكره
ياسر… في دي بقي معاك حق و خلينا نغير الكلمه و اعترف انك بالحاله اللي عليها دي لو النكره دول وقعوا في ايدك هتدمرهم.
حلو كده ؟
في هذا الوقت دلف بلال و وقف بهدوء بجانب فريد
فريد… (بتنهيده) خلينا في المهم في اخبار يا ياسر و قبل ما تجاوب اتمني اني مسمعش كلمة لسه دي خالص
ياسر… ماهو انا يا صاحبي سهل اكدب عليك واقولك اني مسكت طرف خيط او اقولك اني وقفت علي اول الطريق و الدنيا خلاص هتبقي حلوه
فريد…و انا مش عايزك تكدب عليا يا ياسر.
ياسر… بالظبط و ده اللي بعمله كل اللي عايزك تفهمه يا فريد اني والله مش مقصر
فريد… انا عارف انك مش مقصر لاني لو عندي احساس واحد في الميه انك مقصر هشوف غيرك يا ياسر بس انت عارف اني بثق فيك
ياسر.. عارف يا فريد انا بس كل اللي طالبه منك انك تكون هادي و عندك صبر
فريد…لحد امته يا يا ياسر ؟
اختي مختفيه من ثلاث سنين عارف يعني ايه ثلاث سنين مبقاش عارف اختي فين بتعمل ايه بيحصل فيها ايه اوقات كتير بسأل نفسي يا تري ساره عايشه ولا ميته السؤال ده لوحده يا ياسر كفيل انه يموتني في اليوم الف مره
ياسر… عارف و حاسس بيك بس كمان يا صاحبي انا بساعدك من غير ما نمشي قانوني يعني من غير ما حد يحس اننا بندور وراه و كمان انا متقيد علي حسب المعلومات اللي كانت عندك
فريد… قولتلك الف مره يا ياسر مش هينفع ارفع قضيه و اخليك في الصوره لانك اول واحد هيتأذي مش هينفع نرفع قضيه عشان لازم يتأكدوا اني مبقتش ادور وراهم و الاهم ان المعلومات اللي ادتهالك هي كل المعلومات اللي كنت اعرفها انا لحد الوقت مش عارف مين بالظبط اللي وراء اختفاء ساره
ياسر.. ازاي بس يا صاحبي قولتلك اللي عمل كده اكيد هو اللي كان سبب في قتل ابوك و غرام مراتك.
فريد… عارف يا ياسر بس كمان مش هما الراس الكبيره يمكن وصولي ليهم سهل بس وصولي اللي وراهم هو اللي لسه صعب اوعي تفتكر اني لو وصلتلهم هوصل لاختي انت مش فاهم حاجه الناس دي مستعده تموت و لا انها تتكلم و تعترف علي اللي بيحركهم يعني مش هستفاد حاجه لو وصلتلهم صدقني انا كل اللي طالبه منك تحاول تمسك طرف خيط مش اكتر و الباقي سيبه عليا انا وصلني بيهم يا ياسر و خليك بعيد.
ياسر.. هوصلك يا فريد بس كمان لازم تعرف ان وصولك ليهم مش سهل انت عارف انت عملت ايه في الناس دي كويس هما فاكرين انهم خدوا حقهم منك لما قتلوا ابوك و مراتك وخطفوا اختك فكروا انك اتهديت ونسيت و كملت حياتك في هدوء بس تفتكر لما يعرفوا ان سكوتك طول الفتره دي مكانش سكوت عادي هيعملوا معاك ايه ؟
فريد…يعملوا اللي يعملوا المهم الاقي اختي و ارجعها لحضني.
ياسر… فريد انا عايز اسألك سؤال بيجي ديماً في بالي بس مش عايزك تضايق
فريد…( بغضب )اختي عايشه يا ياسر انت فاهم اختي لسه عايشه وحتي لو ماتت من حقي اعرف مكانها فين و ادفنها بأيدي
ياسر….بحزن متزعلش مني يا فريد انا مقصدش بس انا عايزك تحط كل الاحتمالات مش اكتر وبعدين عشان نبقي بنفكر مع بعض بصوت عالي معروف ان اللي بيخطف بيبقي هدفه المساومه علي فلوس ودول ناس مش محتاجه فلوس ولا دي اهدافهم . الناس دي لما بتخطف بتساوم علي انك تبعد و تسيبهم ومتدورش وراهم و انت بعدت من ثلاث سنين وأوهمت الكل انك مش بتدور وراهم ليه مسابوش اختك ؟ ليه محدش فيهم اتواصل معاك ؟ ليه اختك لسه مخطوفه لحد الوقت ؟
وضع فريد كفيه علي رأسه و هو يضغط بعنف و يغمض عينيه فاهو يعرف ان ياسر محق في كل كلمه و كل هذه الاسئله يومياً تدور في عقله .
ياسر… صدقني انا مش بقفلها في وشك انا بس بتناقش معاك وحابب الاقي اجوبه لكل الاسئله دي
رفع فريد راسه وهو يتنهد بحزن.
فريد…صدقني يا ياسر انا لو لاقي اجابه واحده لكل الاسئله دي مكانش ده بقي حالي بس انا كل اللي شاغلني الوقت وبفكر فيه اني اوصل لساره سواء عايشه او ميته مش عايز اي حاجه تاني من الدنيا غير اني اطمن عليها.
ياسر…. متقلقش يا فريد انا معاك وهفضل وراهم لحد ما اجيب طرف الخيط اللي يوصلنا بيهم اطمن.
فريد.. وانا مستني يا صاحبي مستني اليوم ده بفارغ الصبر.
ياسر.. ان شاء الله طيب بقول ايه بقي ما تيجي نروح نقعد في اي مكان ناكل حاجه و نغير جو و تفك شويه .
فريد…معلش يا ياسر انا مليش مزاج خالص خليها يوم تاني
ياسر.. ماهو عشان انت ملكش مزاج انا بقول نخرج نغير جو تبعد عن ضغط التفكير وضغط التمرين ما تقول حاجة يا بلال
بلال.. بهدوء انا عادي اللي يريح فريد انا معاه فيه
ياسر… بسخريه لا كتر خيرك و انا اللي بستنجد بيك
بلال… انت عارف انا مقدرش اضغط علي فريد في اي حاجه اللي هو عايزه انا بنفذه بس يعني يا فريد ياسر معاه حق تعالي نروح ناكل مع بعض انت مكلتش من وقت الفطار
فريد… بتنهيده تمام هروح اخد دش سريع و هجهز بس اعملوا حسابكم مش هطول انا تعبان و مش قادر
بلال…. تمام
ياسر… المهم تفك شويه و خلاص
فريد…. يلا مش هتأخر
تركهم فريد بمفردهم نظر ياسر الي بلال.
ياسر… خد بالك انت هتجلطني قريب
بلال… بابتسامه ليه بس ؟
ياسر… عشان طريقتك مع فريد المفروض اننا نضغط عليه مينفعش تبيعني كده وتسيبني مني ليه
بلال… شوف يا ياسر انت عارف انا بحب فريد قد ايه و عارف كمان اني كنت شاهد علي كل لحظه وقع واتكسر واتوجع واتظلم فيها صدقني انا معنديش اي حاجه اقدمها لفريد غير اني اوافقه علي كل حاجه هو عايزها من غير اي مناقشه
ياسر… و اشمعني الاكل اللي انت فالح فيه ؟
بلال… عشان يهمني صحته لو علي فريد ممكن يقعد بالايام ميقربش من الاكل و انت عارف ده كويس فا لو انا وافقته علي دي كمان فريد هيقع مننا عشان كده الحاجه الوحيده اللي بنشف دماغي معاه فيها و بصمم عليها هي اكله و شربه واهتمامي بصحته و اني اكون زي ظله اجمبه طول الوقت انا بقي باقي المواضيع اللي ليها علاقه بالحادثه دي بتاعتك انت لان انت اللي هتقدر تاثر عليه في النقطه دي يعني احنا بنكمل بعض يا صاحبي
ياسر… اقنعتني يا عم بلال و لازم تعرف ان انا هبذل كل طاقتي عشان اريح فريد و نشوفه زي الاول واحسن
بلال…. ياريت يا ياسر ياريت.
………….
بعد ان جهزت بيري والبنات تحركوا من الصالون الي الڤيلا التي ستقام بها حفلة العيد ميلاد
وبعد وقت بسيط وصلوا اخيراً الي ڤيلا خالد الجميع كان في استقبال بيري وجميع المدعويين كانوا من فئه الشباب اصحاب الطبقه المخملية الراقيه و اغلبهم كانوا اصحاب خالد تعرفهم بيري و لكن معرفه سطحيه فاهي لا تميل الي جوهم العام و اقرب اصحابها (ملك و سهر ) و أمجد اخو ملك.
بعد دخولهم بدأت الالعاب الناريه تنطلق في السماء لاستقبال بيري الجميع يصفق و يهنيها بعيد ميلادها حتي البنات الحاقدين عليها لتعلق خالد بها.
اقترب منها خالد وهو يبتسم ابتسامه واسعه مد كفه لها
خالد… كل سنه وانتي طيبه يا بيري.
ابتسمت بيري ابتسامه مجامله بسيطه غصباً عنها ومدت كفها
بيري…. وانت طيب يا خالد
قبل خالد كفها فا سحبت بيري كفها سريعاً بارتباك
خالد…. بابتسامه اخرج من جيبه علبه صغيره وقدمها لها دي حاجه بسيطه اتمني تعجبك
بيري… ميرسي يا خالد تعبت نفسك ليه يعني كفايه الحفله و العيد ميلاد
خالد… ايه اللي انتي بتقوليه ده انا معملتش اي حاجه دي حاجه بسيطه و مفيش اي حاجه تكتر عليكي يلا امسكي و شوفي الهديه.
تنهدت بيري بضيق وهمست لها مريم اختها بهدوء.
مريم… خدي الهديه يا بيري وعدي اليوم بقي
نظرت لها بيري ثم نظرت لملك
ملك…بهمس خديها عشان خاطري الكل بيبص علينا خلينا نخلص
بيري …بتنهيده مدت يدها واخذت العلبه ميرسي يا خالد
خالد…. طب ايه مش تفتحيها و تشوفي ذوقي عجبك ولا لأ.
بيري… اه طبعاً



